Majmu al-Fatawa
ইবনে তাইমিয়্যার ফতোয়া: পৃষ্ঠা ৮৮
খণ্ড ৩
মূল আরবি
وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ هُنَا اسْتِيفَاءَ مَا يَثْبُتُ لَهُ وَلَا مَا يُنَزَّهُ عَنْهُ وَاسْتِيفَاءَ طُرُقِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى جَوَامِعِ ذَلِكَ وَطُرُقِهِ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ السَّمْعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَلَمْ يَكُنْ فِي الْعَقْلِ مَا يُثْبِتُهُ وَلَا يَنْفِيه سَكَتْنَا عَنْهُ فَلَا نُثْبِتُهُ وَلَا نَنْفِيه. فَنُثْبِتُ مَا عَلِمْنَا ثُبُوتَهُ وَنَنْفِي مَا عَلِمْنَا نَفْيَهُ وَنَسْكُتُ عَمَّا لَا نَعْلَمُ نَفْيَهُ وَلَا إثْبَاتَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ا) الْقَاعِدَةُ السَّابِعَةُ:
أَنْ يُقَالَ: إنَّ كَثِيرًا مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ ` السَّمْعُ ` يُعْلَمُ ` بِالْعَقْلِ ` أَيْضًا وَالْقُرْآنُ يُبَيِّنُ مَا يَسْتَدِلُّ بِهِ الْعَقْلُ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ وَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ؛ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: بَيَّنَ مِنْ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَحْدَانِيِّتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: مَا أَرْشَدَ الْعِبَادَ إلَيْهِ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ؛ كَمَا بَيَّنَ أَيْضًا مَا دَلَّ عَلَى نُبُوَّةِ أَنْبِيَائِهِ؛ وَمَا دَلَّ عَلَى الْمُعَادِ وَإِمْكَانِهِ فَهَذِهِ الْمَطَالِبُ هِيَ شَرْعِيَّةٌ مِنْ جِهَتَيْنِ: - مِنْ جِهَةِ أَنَّ الشَّارِعَ أَخْبَرَ بِهَا.
وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ بَيَّنَ الْأَدِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ الَّتِي يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَيْهَا وَالْأَمْثَالُ الْمَضْرُوبَةُ فِي الْقُرْآنِ هِيَ ` أَقْيِسَةٌ عَقْلِيَّةٌ ` وَقَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَهِيَ أَيْضًا عَقْلِيَّةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا تُعْلَمُ بِالْعَقْلِ أَيْضًا وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ يُسَمِّي هَذِهِ ` الْأُصُولُ الْعَقْلِيَّةُ ` لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهَا
(ب) لَا تُعْلَمُ إلَّا بِالْعَقْلِ فَقَطْ فَإِنَّ السَّمْعَ هُوَ مُجَرَّدُ إخْبَارِ الصَّادِقِ وَخَبَرُ الصَّادِقِ الَّذِي هُوَ النَّبِيُّ لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِهَذِهِ الْأُصُولِ بِالْعَقْلِ ثُمَّ إنَّهُمْ قَدْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْأُصُولِ الَّتِي تَتَوَقَّفُ إثْبَاتُ النُّبُوَّةِ عَلَيْهَا. ` فَطَائِفَةٌ ` تَزْعُمُ: أَنَّ تَحْسِينَ الْعَقْلِ وَتَقْبِيحَهُ دَاخِلٌ فِي هَذِهِ الْأُصُولِ وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ النُّبُوَّةِ بِدُونِ ذَلِكَ وَيَجْعَلُونَ التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ مِمَّا يَنْفِيهِ الْعَقْلُ و ` طَائِفَةٌ ` تَزْعُمُ أَنَّ حُدُوثَ الْعَالَمِ مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ وَأَنَّ الْعِلْمَ بِالصَّانِعِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِإِثْبَاتِ حُدُوثِهِ وَإِثْبَاتِ حُدُوثِهِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِحُدُوثِ الْأَجْسَامِ، وَحُدُوثُهَا يُعْلَمُ إمَّا بِحُدُوثِ الصِّفَاتِ، وَإِمَّا بِحُدُوثِ الْأَفْعَالِ الْقَائِمَةِ بِهَا فَيَجْعَلُونَ نَفْيَ أَفْعَالِ الرَّبِّ وَنَفْيَ صِفَاتِهِ مِنْ الْأُصُولِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ النُّبُوَّةِ إلَّا بِهَا ثُمَّ هَؤُلَاءِ لَا يَقْبَلُونَ الِاسْتِدْلَالَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى نَقِيضِ قَوْلِهِمْ لِظَنِّهِمْ أَنَّ الْعَقْلَ عَارِضُ السَّمْعِ - وَهُوَ أَصْلُهُ - فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ وَالسَّمْعُ: إمَّا أَنْ يُؤَوَّلَ وَإِمَّا أَنْ يُفَوَّضَ وَهُمْ أَيْضًا عِنْدَ التَّحْقِيقِ لَا يَقْبَلُونَ الِاسْتِدْلَالَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى وَفْقِ قَوْلِهِمْ لِمَا تَقَدَّمَ وَهَؤُلَاءِ يَضِلُّونَ مِنْ وُجُوهٍ:
(ج) (مِنْهَا) : ظَنُّهُمْ أَنَّ السَّمْعَ بِطَرِيقِ الْخَبَرِ تَارَةً وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ الْقُرْآنُ بَيَّنَ مِنْ الدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ - الَّتِي تُعْلَمُ بِهَا الْمَطَالِبُ الدِّينِيَّةُ - مَا لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي كَلَامِ أَئِمَّةِ النَّظَرِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَطَالِبُ: شَرْعِيَّةً عَقْلِيَّةً و (مِنْهَا: ظَنُّهُمْ أَنَّ الرَّسُولَ لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ إلَّا بِالطَّرِيقِ الْمُعَيَّنَةِ الَّتِي سَلَكُوهَا وَهُمْ مُخْطِئُونَ قَطْعًا فِي انْحِصَارِ طَرِيقِ تَصْدِيقِهِ فِيمَا ذَكَرُوهُ فَإِنَّ طُرُقَ الْعِلْمِ بِصِدْقِ الرَّسُولِ كَثِيرَةٌ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ و (مِنْهَا: ظَنُّهُمْ أَنَّ تِلْكَ الطَّرِيقَ الَّتِي سَلَكُوهَا صَحِيحَةٌ وَقَدْ تَكُونُ بَاطِلَةً (وَمِنْهَا: ظَنُّهُمْ أَنَّ مَا عَارَضُوا بِهِ السَّمْعَ مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ وَيَكُونُونَ غَالِطِينِ فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ إذَا وُزِنَ بِالْمِيزَانِ الصَّحِيحِ وُجِدَ مَا يُعَارِضُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ مِنْ الْمَجْهُولَاتِ؛ لَا مِنْ الْمَعْقُولَاتِ وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ مِنْ ` صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ` مَا قَدْ يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ كَمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ عَالِمٌ وَأَنَّهُ قَادِرٌ وَأَنَّهُ حَيٌّ؛ كَمَا أَرْشَدَ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
وَقَدْ اتَّفَقَ النُّظَّارُ مِنْ مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ: عَلَى أَنَّهُ يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ (عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ حَيٌّ؛ عَلِيمٌ؛ قَدِيرٌ؛ مُرِيدٌ؛ وَكَذَلِكَ السَّمْعُ؛ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ.
يَثْبُتُ
(د) بِالْعَقْلِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ بَلْ وَكَذَلِكَ الْحُبُّ وَالرِّضَا وَالْغَضَبُ. يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِالْعَقْلِ وَكَذَلِكَ عُلُوُّهُ عَلَى الْمَخْلُوقَاتِ وَمُبَايَنَتُهُ لَهَا مِمَّا يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ كَمَا أَثْبَتَتْهُ بِذَلِكَ الْأَئِمَّةُ: مِثْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ. وَمِثْلُ: عَبْدِ الْعَالِي الْمَكِّيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كِلَابٍ؛ بَلْ وَكَذَلِكَ إمْكَانُ الرُّؤْيَةِ: يَثْبُتُ بِالْعَقْلِ، لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهَا بِأَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ تَصِحُّ رُؤْيَتُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهَا بِأَنَّ كُلَّ قَائِمٍ بِنَفْسِهِ يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ.
وَهَذِهِ الطَّرِيقُ أَصَحُّ مِنْ تِلْكَ وَقَدْ يُمْكِنُ إثْبَاتُ الرُّؤْيَةِ بِغَيْرِ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ بِتَقْسِيمِ دَائِرٍ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ كَمَا يُقَالُ: إنَّ الرُّؤْيَةَ لَا تَتَوَقَّفُ إلَّا عَلَى أُمُورٍ وُجُودِيَّةٍ فَإِنَّ مَا لَا يَتَوَقَّفُ إلَّا عَلَى أُمُورٍ وُجُودِيَّةٍ يَكُونُ الْمَوْجُودُ الْوَاجِبُ الْقَدِيمُ: أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْمُمْكِنِ الْمُحْدَثِ وَالْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ مِنْ الطُّرُقِ الَّتِي يَسْلُكُهَا الْأَئِمَّةُ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ مِنْ نُظَّارِ السُّنَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْصُوفًا بِإِحْدَى الصِّفَتَيْنِ الْمُتَقَابِلَتَيْن: لَلَزِمَ اتِّصَافُهُ بِالْأُخْرَى؛ فَلَوْ لَمْ يُوصَفْ بِالْحَيَاةِ لَوُصِفَ بِالْمَوْتِ؛ وَلَوْ لَمْ يُوصَفْ
(هـ) بِالْقُدْرَةِ لَوُصِفَ بِالْعَجْزِ؛ وَلَوْ لَمْ يُوصَفْ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ لَوُصِفَ بِالصَّمَمِ وَالْخَرَسِ وَالْبُكْمِ وَطَرْدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوصَفْ بِأَنَّهُ مُبَايِنٌ لِلْعَالَمِ لَكَانَ دَاخِلًا فِيهِ. فَسَلْبُ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ الْمُتَقَابِلَتَيْن عَنْهُ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْأُخْرَى وَتِلْكَ صِفَةُ نَقْصٍ يُنَزَّهُ عَنْهَا الْكَامِلُ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ فَتَنْزِيهُ الْخَالِقِ عَنْهَا أَوْلَى. وَهَذِهِ الطَّرِيقُ غَيْرُ قَوْلِنَا إنَّ هَذِهِ صِفَاتُ كَمَالٍ يَتَّصِفُ بِهَا الْمَخْلُوقُ؛ فَالْخَالِقُ أَوْلَى فَإِنَّ طَرِيقَ إثْبَاتِ صِفَاتِ الْكَمَالِ بِأَنْفُسِهَا مُغَايِرٌ لِطَرِيقِ إثْبَاتِهَا بِنَفْيِ مَا يُنَاقِضُهَا وَقَدْ اعْتَرَضَ طَائِفَةٌ مِنْ الْنُّفَاةِ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ بِاعْتِرَاضِ مَشْهُورٍ لَبَّسُوا بِهِ عَلَى النَّاسِ؛ حَتَّى صَارَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ يَظُنُّ صِحَّتَهُ وَيُضَعِّفُ الْإِثْبَاتَ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ النُّظَّارِ حَتَّى الآمدي وَأَمْثَالُهُ (1) مَعَ أَنَّهُ أَصْلُ قَوْلِ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ الْجَهْمِيَّة.
فَقَالُوا: الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ؛ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ مَعَ كَوْنِهِ حَيًّا: لَكَانَ مُتَّصِفًا بِمَا يُقَابِلُهَا.
فَالتَّحْقِيقُ فِيهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى بَيَانِ حَقِيقَةِ الْمُتَقَابِلَيْنِ وَبَيَانُ أَقْسَامِهِمَا فَنَقُولُ:
__________
Q (1) في المطبوع: الأمادي أمسى وعلق المحققان: هكذا بالأصل، والتصحيح من: صيانة مجموع الفتاوى ص 254
(و) أَمَّا الْمُتَقَابِلَانِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ إمَّا أَلَّا يَصِحَّ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الصِّدْقِ وَلَا فِي الْكَذِبِ: أَوْ يَصِحَّ ذَلِكَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ؛ وَلِأَنَّهُمَا مُتَقَابِلَانِ بِالسَّلْبِ وَالْإِيجَابِ وَهُوَ تَقَابُلُ التَّنَاقُضِ؛ وَالتَّنَاقُضُ هُوَ اخْتِلَافُ الْقَضِيَّتَيْنِ بِالسَّلْبِ وَالْإِيجَابِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الصِّدْقِ وَلَا فِي الْكَذِبِ لِذَاتَيْهِمَا؛ كَقَوْلِنَا: زَيْدٌ حَيَوَانٌ زَيْدٌ لَيْسَ بِحَيَوَانِ. وَمِنْ خَاصَّةِ اسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ طَرَفَيْهِ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ: أَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ وَلَا اسْتِحَالَةَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَصِحُّ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الصِّدْقِ وَلَا فِي الْكَذِبِ؛ إذْ كَوْنُ الْمَوْجُودِ وَاجِبًا بِنَفْسِهِ وَمُمْكِنًا بِنَفْسِهِ.
لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ فَإِذَا جَعَلْتُمْ هَذَا التَّقْسِيمَ: وَهُمَا ` النَّقِيضَانِ مَا لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ ` فَهَذَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ وَلَيْسَ هُمَا السَّلْبُ وَالْإِيجَابُ فَلَا يَصِحُّ حَصْرُ النَّقِيضَيْنِ - اللَّذَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ - فِي السَّلْبِ وَالْإِيجَابِ وَحِينَئِذٍ فَقَدَ ثَبَتَ وَصْفَانِ - شَيْئَانِ - لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ؛ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى هَذَا فَمَنْ جَعَلَ الْمَوْتَ مَعْنًى وُجُودِيًّا: فَقَدْ يَقُولُ إنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ لَا يَخْلُو مِنْ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ؛ وَكَذَلِكَ الْعِلْمُ وَالْجَهْلُ وَالصَّمَمُ وَالْبُكْمُ وَنَحْوُ ذَلِكَ
(ز) (الْوَجْهُ الثَّانِي) : أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْقَسِيمُ يَتَدَاخَلُ؛ فَإِنَّ الْعَدَمَ وَالْمَلَكَةَ: يَدْخُلُ فِي السَّلْبِ وَالْإِيجَابِ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ والمتضايفان يَدْخُلَانِ فِي الْمُتَضَادَّيْنِ إنَّمَا هُمَا نَوْعٌ مِنْهُ فَإِنْ قَالَ: أَعْنِي بِالسَّلْبِ وَالْإِيجَابِ: فَلَا يَدْخُلُ فِي الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ - وَهُوَ أَنْ يُسْلَبَ عَنْ الشَّيْءِ مَا لَيْسَ بِقَابِلِ لَهُ - وَلِهَذَا جُعِلَ مِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ لَا اسْتِحَالَةَ لِأَحَدِ طَرَفَيْهِ. إلَى آخِرِهِ قِيلَ لَهُ: عَنْ هَذَا جَوَابَانِ: - أَحَدُهُمَا: أَنَّ غَايَةَ هَذَا أَنَّ السَّلْبَ يَنْقَسِمُ إلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: سَلْبُ مَا يُمْكِنُ اتِّصَافُ الشَّيْءِ بِهِ وَالثَّانِي: سَلْبُ مَا لَا يُمْكِنُ اتِّصَافُهُ بِهِ.
فَيُقَالُ: الْأَوَّلُ إثْبَاتُ مَا يُمْكِنُ اتِّصَافُهُ وَلَا يَجِبُ وَالثَّانِي: إثْبَاتُ مَا يَجِبُ اتِّصَافُهُ بِهِ؛ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ سَلْبٌ مُمْتَنِعٌ. وَإِثْبَاتُ الْوَاجِبِ. كَقَوْلِنَا زَيْدٌ حَيَوَانٌ فَإِنَّ هَذَا إثْبَاتٌ وَاجِبٌ، وَزَيْدٌ لَيْسَ بِحَجَرِ فَإِنَّ هَذَا سَلْبٌ مُمْتَنِعٌ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَالْمُمْكِنَاتُ الَّتِي تَقْبَلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ - كَقَوْلِنَا الْمُثَلَّثُ إمَّا مَوْجُودٌ وَإِمَّا مَعْدُومٌ - يَكُونُ مِنْ قِسْمِ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. فَإِنَّ
(ح) ذَلِكَ الْقِسْمَ يَخْلُو فِيهِ الْمَوْصُوفُ الْوَاحِدُ عَلَى الْمُتَقَابِلَيْنِ جَمِيعًا وَلَا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْ الْمُمْكِنَاتِ عَنْ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ - فَصِفَاتُ الرَّبِّ كُلُّهَا وَاجِبَةٌ لَهُ - فَإِذَا قِيلَ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَيًّا أَوْ عَلِيمًا أَوْ سَمِيعًا أَوْ بَصِيرًا أَوْ مُتَكَلِّمًا؛ أَوْ لَا يَكُونُ: كَانَ مِثْلُ قَوْلِنَا: إمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا؛ وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ. وَهَذَا مُتَقَابِلٌ تَقَابُلَ السَّلْبِ وَالْإِيجَابِ فَيَكُونُ الْآخَرُ مِثْلُهُ وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا لَا يَصِحُّ حَتَّى يُعْلَمَ إمْكَانُ قَبُولِهِ لِهَذِهِ الصِّفَاتِ: قِيلَ لَهُ هَذَا إنَّمَا اشْتَرَكَا فِيمَا أَمْكَنَ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ وَيَزُولَ كَالْحَيَوَانِ؛ فَأَمَّا الرَّبُّ تَعَالَى: فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا لَهُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ ضَرُورَةً؛ فإنه لَا يُمْكِنُ اتِّصَافُهُ بِهَا وَبِعَدَمِهَا بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ. فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ تَارَةً حَيًّا وَتَارَةً مَيِّتًا وَتَارَةً أَصَمَّ وَتَارَةً سَمِيعًا وَهَذَا يُوجِبُ اتِّصَافُهُ بِالنَّقَائِصِ؛ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ قَطْعًا؛ بِخِلَافِ مَنْ نَفَاهَا وَقَالَ: إنَّ نَفْيَهَا لَيْسَ بِنَقْصِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الِاتِّصَافَ بِهَا فَإِنَّ مَنْ قَالَ هَذَا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ مَعَ إمْكَانِ الِاتِّصَافِ بِهَا لَا يَكُونُ نَفْيُهَا نَقْصًا فَإِنَّ فَسَادَ هَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ.
وَقِيلَ لَهُ أَيْضًا: أَنْتَ فِي تَقَابُلِ السَّلْبِ وَالْإِيجَابِ إنْ اشْتَرَطْت الْعِلْمَ بِإِمْكَانِ الطَّرَفَيْنِ: لَمْ يَصِحَّ أَنْ تَقُولَ وَاجِبُ الْوُجُودِ؛ إمَّا مَوْجُودٌ وَإِمَّا مَعْدُومٌ؛
(ط) وَالْمُمْتَنِعُ الْوُجُودِ إمَّا مَوْجُودٌ وَإِمَّا مَعْدُومٌ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ هُنَا مَعْلُومُ الْوُجُودِ. وَالْآخَرَ مَعْلُومُ الِامْتِنَاعِ وَإِنْ اشْتَرَطْت الْعِلْمَ بِإِمْكَانِ أَحَدِهِمَا صَحَّ أَنْ تَقُولَ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَيًّا وَإِمَّا أَلَّا يَكُونَ؛ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ إنْ كَانَ مُمْكِنًا صَحَّ التَّقْسِيمُ وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا: كَانَ الْإِثْبَاتُ وَاجِبًا وَحَصَلَ الْمَقْصُودُ فَإِنْ قِيلَ: هَذَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ يُقَابِلُ السَّلْبَ وَالْإِيجَابَ وَنَحْنُ نُسَلِّمُ ذَلِكَ كَمَا ذُكِرَ فِي الِاعْتِرَاضِ؛ لَكِنَّ غَايَتَهُ: أَنَّهُ إمَّا سَمِيعٌ وَإِمَّا لَيْسَ بِسَمِيعِ وَإِمَّا بَصِيرٌ وَإِمَّا لَيْسَ بِبَصِيرِ؛ وَالْمُنَازِعُ يَخْتَارُ النَّفْيَ فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: فَالْمُثْبَتُ وَاجِبٌ؛ وَالْمَسْلُوبُ مُمْتَنِعٌ.
فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الصِّفَاتُ وَاجِبَةً لَهُ وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُمْتَنِعَةً عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ بِالِامْتِنَاعِ لَا وَجْهَ لَهُ؛ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِ. بَلْ قَدْ يُقَالُ: نَحْنُ نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ بُطْلَانَ الِامْتِنَاعِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ إلَّا بِمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى إبْطَالِ أَصْلِ الصِّفَاتِ؛ وَقَدْ عُلِمَ فَسَادُ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ طَرِيقَةً مُسْتَقِلَّةً فِي إثْبَاتِ صِفَاتِ الْكَمَالِ لَهُ فَإِنَّهَا إمَّا وَاجِبَةٌ لَهُ وَإِمَّا مُمْتَنِعَةٌ عَلَيْهِ وَالثَّانِي بَاطِلٌ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ قَابِلًا
(ى) لَهَا خَالِيًا عَنْهَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مُمْكِنًا وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ فِي حَقِّهِ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ مَعْرُوفَةٌ لِمَنْ سَلَكَهَا مِنْ النُّظَّارِ (الْجَوَابُ الثَّانِي أَنْ يُقَالَ: فَعَلَى هَذَا إذَا قُلْنَا زَيْدٌ إمَّا عَاقِلٌ وَإِمَّا غَيْرُ عَاقِلٍ؛ وَإِمَّا عَالِمٌ وَإِمَّا لَيْسَ بِعَالِمِ وَإِمَّا حَيٌّ وَإِمَّا غَيْرُ حَيٍّ وَإِمَّا نَاطِقٌ وَإِمَّا غَيْرُ نَاطِقٍ. وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ سَلْبُ الصِّفَةِ عَنْ مَحَلٍّ قَابِلٍ لَهَا لَمْ يَكُنْ هَذَا دَاخِلًا فِي قِسْمِ تَقَابُلِ السَّلْبِ وَالْإِيجَابِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ وَخِلَافُ اتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ وَخِلَافُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَنْطِقِ وَغَيْرِهِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْقَضَايَا تَتَنَاقَضُ بِالسَّلْبِ وَالْإِيجَابِ عَلَى وَجْهٍ يَلْزَمُ مِنْهُ صِدْقُ إحْدَاهُمَا كَذِبُ الْأُخْرَى فَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فَهَذِهِ شُرُوطٌ التَّنَاقُضُ مَوْجُودٌ فِيهَا. وَغَايَةُ فِرَقِهِمْ أَنْ يَقُولُوا إذَا قُلْنَا: هُوَ إمَّا بَصِيرٌ وَإِمَّا لَيْسَ بِبَصِيرِ: كَانَ إيجَابًا وَسَلْبًا وَإِذَا قُلْنَا: إمَّا بَصِيرٌ؛ وَإِمَّا أَعْمَى: كَانَ مَلَكَةً وَعَدَمًا وَهَذِهِ مُنَازَعَةٌ لَفْظِيَّةٌ وَإِلَّا فَالْمَعْنَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ سَوَاءٌ.
فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ تَقَابُلِ السَّلْبِ وَالْإِيجَابِ وَهَذَا يُبْطِلُ قَوْلَهُمْ فِي حَدِّ ذَلِكَ التَّقَابُلِ: أَنَّهُ لَا اسْتِحَالَةَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ إلَى الْآخَرِ فَإِنَّ الِاسْتِحَالَةَ هُنَا مُمْكِنَةٌ كَإِمْكَانِهَا إذَا عُبِّرَ بِلَفْظِ الْعَمَى (الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يُقَالَ: التَّقْسِيمُ الْحَاصِرُ أَنْ يُقَالَ: الْمُتَقَابِلَانِ إمَّا أَنْ
(ك) يَخْتَلِفَا بِالسَّلْبِ وَالْإِيجَابِ وَإِمَّا أَنْ لَا يَخْتَلِفَا بِذَلِكَ بَلْ يَكُونَانِ إيجَابِيَّيْنِ أَوْ سَلْبِيَّيْنِ. فَالْأَوَّلُ هُوَ النَّقِيضَانِ. وَالثَّانِي إمَّا أَنْ يُمْكِنَ خُلُوُّ الْمَحَلِّ عَنْهُمَا وَإِمَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ وَالْأَوَّلُ: هُمَا الضِّدَّانِ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ. وَالثَّانِي: هُمَا فِي مَعْنَى النَّقِيضَيْنِ وَإِنْ كَانَا ثُبُوتِيَّيْنِ كَالْوُجُوبِ وَالْإِمْكَانِ وَالْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ وَالْقِيَامِ بِالنَّفْسِ وَالْقِيَامِ بِالْغَيْرِ وَالْمُبَايَنَةِ وَالْمُجَانَبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ وَالصَّمَمَ وَالْبُكْمَ وَالسَّمْعَ: لَيْسَ مِمَّا إذَا خَلَا الْمَوْصُوفُ عَنْهُمَا وُصِفَ بِوَصْفِ ثَالِثٍ بَيْنِهِمَا كَالْحُمْرَةِ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَوْصُوفَ لَا يَخْلُو عَنْ أَحَدِهِمَا فَإِذَا انْتَفَى تَعَيَّنَ الْآخَرُ (الْوَجْهُ الرَّابِعُ: الْمَحَلُّ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الِاتِّصَافَ بِالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْكَلَامِ وَنَحْوِهَا: أَنْقَصُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي يَقْبَلُ ذَلِكَ وَيَخْلُو عَنْهَا وَلِهَذَا كَانَ الْحَجَرُ وَنَحْوُهُ أَنْقَصَ مِنْ الْحَيِّ الْأَعْمَى وَحِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَ الْبَارِئُ مُنَزَّهًا عَنْ نَفْيِ هَذِهِ الصِّفَاتِ؛ مَعَ قَبُولِهِ لَهَا فَتَنْزِيهُهُ عَنْ امْتِنَاعِ قَبُولِهِ لَهَا أَوْلَى وَأَحْرَى إذْ بِتَقْدِيرِ قَبُولِهِ لَهَا يَمْتَنِعُ مَنْعُ الْمُتَقَابِلَيْنِ وَاتِّصَافُهُ بِالنَّقَائِصِ مُمْتَنِعٌ فَيَجِبُ اتِّصَافُهُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ قَبُولِهِ
(ل) لَا يُمْكِنُ اتِّصَافُهُ لَا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَلَا بِصِفَاتِ النَّقْصِ وَهَذَا أَشَدُّ امْتِنَاعًا فَثَبَتَ أَنَّ اتِّصَافَهُ بِذَلِكَ مُمْكِنٌ وَأَنَّهُ وَاجِبٌ لَهُ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ. وَهَذَا فِي غَايَةِ الْحُسْنِ (الْوَجْهُ الْخَامِسُ. أَنْ يُقَالَ: أَنْتُمْ جَعَلْتُمْ تَقَابُلَ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ فِيمَا يُمْكِنُ اتِّصَافُهُ بِثُبُوتِ فَإِذَا عَنَيْتُمْ بِالْإِمْكَانِ الْإِمْكَانَ الْخَارِجِيَّ - هُوَ أَنْ يُعْلَمَ ثُبُوتُ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ - كَانَ هَذَا بَاطِلًا لِوَجْهَيْنِ: - أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُلْزِمُكُمْ أَنْ تَكُونَ الْجَامِدَاتُ لَا تُوصَفُ بِأَنَّهَا لَا حَيَّةٌ وَلَا مَيِّتَةٌ وَلَا نَاطِقَةٌ وَلَا صَامِتَةٌ وَهُوَ قَوْلُكُمْ - لَكِنَّ هَذَا اصْطِلَاحٌ مَحْضٌ - وَأَلَّا تَصِفُوا هَذِهِ الْجَمَادَاتِ بِالْمَوْتِ وَالصَّمْتِ وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ بِذَلِكَ.
قَالَ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ
أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
فَهَذَا فِي ` الْأَصْنَامِ ` وَهِيَ مِنْ الْجَمَادَاتِ وَقَدْ وُصِفَتْ بِالْمَوْتِ وَالْعَرَبُ تُقَسِّمُ الْأَرْضَ إلَى الْحَيَوَانِ وَالْمَوَتَانِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْمَوَتَانُ بِالتَّحْرِيكِ خِلَافُ الْحَيَوَانِ يُقَالُ: اشْتَرِ الْمَوَتَانِ وَلَا تَشْتَرِ الْحَيَوَانَ أَيْ اشْتَرِ الْأَرْضَ وَالدَّوْرَ؛ وَلَا تَشْتَرِ الرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ؛ وَقَالُوا أَيْضًا: الْمَوَاتُ مَا لَا رُوحَ فِيهِ فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا إنَّمَا يُسَمَّى مَوَاتًا بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ ` لِلْحَيَاةِ ` الَّتِي هِيَ إحْيَاءُ الْأَرْضِ: قِيلَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَيَاةَ أَعَمُّ مِنْ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ وَأَنَّ الْجَمَادَ يُوصَفُ بِالْحَيَاةِ إذَا كَانَ قَابِلًا لِلزَّرْعِ وَالْعِمَارَةِ؛ وَالْخَرَسُ ضِدُّ النُّطْقِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ
(م) ` لَبَنٌ أَخْرَسُ ` أَيْ خَاثِرٌ لَا صَوْتَ لَهُ فِي الْإِنَاءِ ` وَسَحَابَةٌ خَرْسَاءُ ` لَيْسَ فِيهَا رَعْدٌ وَلَا بَرْقٌ ` وَعَلَمٌ أَخْرَسُ ` إذَا لَمْ يُسْمَعْ لَهُ فِي الْجَبَلِ صَوْتُ صَدًى ` وَيُقَالُ: ` كَتِيبَةٌ خَرْسَاءُ ` قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هِيَ الَّتِي صَمَتَتْ مِنْ كَثْرَةِ الدُّرُوعِ لَيْسَ لَهُ فقاقع وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ الصَّمْتُ وَالسُّكُوتُ؛ فَإِنَّهُ يُوصَفُ بِهِ الْقَادِرُ عَلَى النُّطْقِ إذَا تَرَكَهُ؛ بِخِلَافِ الْخَرَسِ فَإِنَّهُ عَجْزٌ عَنْ النُّطْقِ. وَمَعَ هَذَا فَالْعَرَبُ تَقُولُ: ` مَا لَهُ صَامِتٌ وَلَا نَاطِقٌ ` فَالصَّامِتُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالنَّاطِقُ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ فَالصَّامِتُ مِنْ اللَّبَنِ: الْخَاثِرُ وَالصَّمُوتُ: الدِّرْعُ الَّتِي صَمَتَ إذَا لَمْ يُسْمَعْ لَهُ صَوْتٌ.
وَيَقُولُونَ: دَابَّةٌ عَجْمَاءُ وَخَرْسَاءُ لِمَا لَا تَنْطِقُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا النُّطْقُ فِي الْعَادَةِ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ
وَكَذَلِكَ فِي ` الْعَمْيَاءِ ` تَقُولُ الْعَرَبُ: عَمَى الْمَوْجُ يَعْمِي عما إذَا رَمَى بِالْقَذَى وَالزَّبَدِ؛ و ` الأعميان ` السَّيْلُ وَالْجَمَلُ الْهَائِجُ. وَعَمَى عَلَيْهِ الْأَمْرُ إذَا الْتَبَسَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ
وَهَذِهِ الْأَمْثِلَةُ قَدْ يُقَالُ فِي بَعْضِهَا إنَّهُ عَدَمٌ مَا يَقْبَلُ الْمَحَلَّ الِاتِّصَافَ بِهِ كَالصَّوْتِ؛ وَلَكِنْ فِيهَا مَا لَا يَقْبَلُ كَمَوْتِ الْأَصْنَامِ.
الثَّانِي: أَنَّ الْجَامِدَاتِ يُمْكِنُ اتِّصَافُهَا بِذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَادِرٌ أَنْ يَخْلُقَ فِي الْجَمَادَاتِ حَيَاةً كَمَا جَعَلَ عَصَى مُوسَى حَيَّةً تَبْتَلِعُ الْحِبَالَ وَالْعِصِيَّ - وَإِذَا كَانَ
(ن) فِي إمْكَانِ الْعَادَاتِ: كَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ - وَأَنْتُمْ أَيْضًا قَائِلُونَ بِهِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ وَإِذَا كَانَ الْجَمَادَاتُ يُمْكِنُ اتِّصَافُهَا بِالْحَيَاةِ وَتَوَابِعِ الْحَيَاةِ ثَبَتَ أَنَّ جَمِيعَ الْمَوْجُودَاتِ يُمْكِنُ اتِّصَافُهَا بِذَلِكَ فَيَكُونُ الْخَالِقُ أَوْلَى بِهَذَا الْإِمْكَانِ وَإِنْ عَنَيْتُمْ الْإِمْكَانَ الذِّهْنِيَّ - وَهُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالِامْتِنَاعِ - فَهَذَا حَاصِلٌ فِي حَقِّ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ امْتِنَاعُ اتِّصَافِهِ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ (الْوَجْهُ السَّادِسُ أَنْ يُقَالَ: هَبْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِالْإِمْكَانِ الْخَارِجِيِّ فَإِمْكَانُ الْوَصْفِ لِلشَّيْءِ يُعْلَمُ تَارَةً بِوُجُوهِ لَهُ أَوْ بِوُجُودِهِ لِنَظِيرِهِ أَوْ بِوُجُودِهِ لِمَا هُوَ الشَّيْءُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَيَاةَ وَالْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ وَالسَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْكَلَامَ: ثَابِتٌ لِلْمَوْجُودَاتِ الْمَخْلُوقَةِ وَمُمْكِنٌ لَهَا.
فَإِمْكَانُهَا لِلْخَالِقِ تَعَالَى أَوْلَى وَأَحْرَى؛ فَإِنَّهَا صِفَاتُ كَمَالٍ. وَهُوَ قَابِلٌ لِلِاتِّصَافِ بِالصِّفَاتِ؛ وَإِذَا كَانَتْ مُمْكِنَةً فِي حَقِّهِ فَلَوْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَا لَاتَّصَفَ بِأَضْدَادِهَا (الْوَجْهُ السَّابِعُ أَنْ يُقَالَ: مُجَرَّدُ سَلْبِ هَذِهِ الصِّفَاتِ نَقْصٌ لِذَاتِهِ سَوَاءٌ سُمِّيَتْ عَمًى وَصَمَمًا وَبُكْمًا أَوْ لَمْ تُسَمَّ. وَالْعِلْمُ بِذَلِكَ ضَرُورِيٌّ فَأَمَّا إذَا قَدَّرْنَا مَوْجُودَيْنِ أَحَدُهُمَا يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ وَيَتَكَلَّمُ وَالْآخَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ: كَانَ الْأَوَّلُ أَكْمَلَ مِنْ الثَّانِي وَلِهَذَا عَابَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَنْ عَبَدَ مَا تَنْتَفِي فِيهِ هَذِهِ الصِّفَاتُ؛ فَقَالَ تَعَالَى عَنْ
(س) إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ: لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا
وَقَالَ أَيْضًا فِي قِصَّتِهِ: فَاسْأَلُوهُمْ إنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ
وَقَالَ تَعَالَى عَنْهُ: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إذْ تَدْعُونَ
أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ
قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ
أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ
وَكَذَلِكَ فِي قِصَّةِ مُوسَى فِي الْعِجْلِ: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ
وَقَالَ تَعَالَى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
فَقَابَلَ بَيْنَ الْأَبْكَمِ الْعَاجِزِ وَبَيْنَ الْآمِرِ بِالْعَدْلِ: الَّذِي هُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
বাংলা অনুবাদ
আর এখানে উদ্দেশ্য নয় তাঁর জন্য যা সাব্যস্ত (প্রমাণিত) তার পূর্ণ আলোচনা, আর যা থেকে তাঁকে পবিত্র (মুক্ত) রাখা হয় তার পূর্ণ আলোচনা, এবং সেগুলোর (প্রমাণের) পদ্ধতির পূর্ণ আলোচনা; কারণ এটি এই স্থান ব্যতীত অন্য জায়গায় বিস্তারিতভাবে আলোচনা করা হয়েছে।
বরং এখানে উদ্দেশ্য হলো সেগুলোর মূলনীতি ও পদ্ধতির প্রতি দৃষ্টি আকর্ষণ করা। আর যে বিষয়ে শ্রুতি (শরিয়তের প্রমাণ) নেতিবাচকভাবে ও ইতিবাচকভাবে নীরব রয়েছে এবং বুদ্ধির (আকলের) মধ্যে এমন কিছু নেই যা এটিকে সাব্যস্ত করে বা অস্বীকার করে— আমরা সে বিষয়ে নীরব থাকি। সুতরাং আমরা এটিকে সাব্যস্তও করি না, অস্বীকারও করি না।
অতএব, আমরা তা সাব্যস্ত করি যার সাব্যস্ত হওয়া আমরা জানি এবং আমরা তা অস্বীকার করি যার অস্বীকার হওয়া আমরা জানি। আর আমরা সে বিষয়ে নীরব থাকি যার অস্বীকার বা সাব্যস্ত হওয়া আমরা জানি না। আর আল্লাহই সর্বাধিক অবগত।
(ক) সপ্তম মূলনীতি:
বলা যায় যে, শ্রবণলব্ধ প্রমাণ (নকল) দ্বারা যা প্রমাণিত হয়, তার বহুলাংশ বুদ্ধি (আকল) দ্বারাও জানা যায়। আর কুরআন সেই বিষয়গুলো স্পষ্ট করে যা দ্বারা বুদ্ধি প্রমাণ গ্রহণ করে, সেদিকে পথনির্দেশ করে এবং সে সম্পর্কে সতর্ক করে; যেমন আল্লাহ তাআলা একাধিক স্থানে তা উল্লেখ করেছেন। নিশ্চয়ই তিনি, সুবহানাহু ওয়া তাআলা, তাঁর অস্তিত্ব, তাঁর এককত্ব (তাওহীদ), তাঁর ক্ষমতা, তাঁর জ্ঞান এবং এ জাতীয় অন্যান্য বিষয়ের প্রমাণ বহনকারী নিদর্শনাবলী এমনভাবে স্পষ্ট করেছেন, যা বান্দাদেরকে সেদিকে পথনির্দেশ করে এবং তাদের জন্য সেগুলোর প্রমাণ তুলে ধরে; যেমন তিনি আরও স্পষ্ট করেছেন তাঁর নবীগণের নবুওয়াতের প্রমাণ এবং প্রত্যাবর্তন (পুনরুত্থান) ও তার সম্ভাবনার প্রমাণ।
সুতরাং এই দাবিগুলো দুই দিক থেকে শারঈ (শাস্ত্রীয়):— এক. এই কারণে যে শারী'আত প্রণেতা (আল্লাহ) এগুলোর সংবাদ দিয়েছেন। দুই. এই কারণে যে তিনি সেই বুদ্ধিবৃত্তিক প্রমাণাদি (আকলী দলীলাদি) স্পষ্ট করেছেন যা দ্বারা এগুলোর উপর প্রমাণ গ্রহণ করা যায়। আর কুরআনে বর্ণিত উপমাসমূহ হলো বুদ্ধিবৃত্তিক কিয়াস (যুক্তি/উপমা), যা এই স্থান ব্যতীত অন্য স্থানে বিস্তারিত আলোচনা করা হয়েছে। আর এগুলো এই দিক থেকেও বুদ্ধিবৃত্তিক (আকলী) যে এগুলো বুদ্ধি দ্বারাও জানা যায়। আর আহলুল কালামের (কালাম শাস্ত্রবিদদের) অনেকেই এগুলোকে 'বুদ্ধিবৃত্তিক মূলনীতিসমূহ' (আল-উসূল আল-আকলিয়্যাহ) নামে অভিহিত করে, তাদের এই বিশ্বাসের কারণে যে এগুলো...
(খ) এগুলি কেবল বুদ্ধি (আকল) দ্বারাই জানা যায়। কারণ শ্রুতি (সাম') হলো কেবল সত্যবাদীর সংবাদ প্রদান মাত্র। আর সেই সত্যবাদী, যিনি নবী, তাঁর সত্যতা জানা যায় না, যতক্ষণ না এই মূলনীতিগুলি (উসূল) বুদ্ধি (আকল) দ্বারা জানা যায়।
অতঃপর তারা সেই মূলনীতিগুলি নিয়ে মতবিরোধ করে, যার উপর নবুওয়াত (নবীত্ব) প্রমাণ করা নির্ভরশীল।
একদল দাবি করে: যে, বুদ্ধির (আকলের) দ্বারা ভালো-মন্দ নির্ধারণ (তাহসীন ও তাকবীহ) এই মূলনীতিগুলির অন্তর্ভুক্ত এবং তা ছাড়া নবুওয়াত প্রমাণ করা সম্ভব নয়। আর তারা তাকদীর (ভাগ্য) অস্বীকার করাকে এমন বিষয় হিসেবে গণ্য করে যা বুদ্ধি (আকল) নাকচ করে দেয়।
আর অন্য একদল দাবি করে যে, জগতের সৃষ্টি হওয়া (হুদূছুল আলাম) এই মূলনীতিগুলির অন্তর্ভুক্ত। এবং সৃষ্টিকর্তা (আস-সানি') সম্পর্কে জ্ঞান তাঁর (জগতের) সৃষ্টি হওয়া প্রমাণ করা ছাড়া সম্ভব নয়। আর তাঁর সৃষ্টি হওয়া প্রমাণ করা সম্ভব নয়, দেহের (আজসাম) সৃষ্টি হওয়া প্রমাণ করা ছাড়া। আর সেগুলির (দেহগুলির) সৃষ্টি হওয়া জানা যায়, হয় গুণাবলীর (সিফাত) সৃষ্টি হওয়ার মাধ্যমে, অথবা সেগুলির সাথে সংশ্লিষ্ট কর্মসমূহের (আফআল) সৃষ্টি হওয়ার মাধ্যমে। ফলে তারা রবের কর্মসমূহ অস্বীকার করা এবং তাঁর গুণাবলী অস্বীকার করাকে সেই মূলনীতিগুলির অন্তর্ভুক্ত গণ্য করে, যা ছাড়া নবুওয়াত প্রমাণ করা সম্ভব নয়।
অতঃপর এই লোকেরা তাদের মতের বিপরীত বিষয়ে কিতাব ও সুন্নাহ দ্বারা প্রমাণ পেশ করা গ্রহণ করে না। কারণ তাদের ধারণা যে, বুদ্ধি (আকল) শ্রুতির (সাম') সাথে সাংঘর্ষিক—অথচ বুদ্ধিই হলো শ্রুতির মূল ভিত্তি—সুতরাং এর (আকলের) উপর তাকে (সাম'কে) প্রাধান্য দেওয়া আবশ্যক। আর শ্রুতিকে (সাম') হয় ব্যাখ্যা (তা'বীল) করতে হবে, নয়তো তার অর্থ আল্লাহর কাছে সোপর্দ (তাফভীদ) করতে হবে।
আর তারা বাস্তবে (তাহক্বীক্বের সময়) তাদের মতের অনুকূলে কিতাব ও সুন্নাহ দ্বারা প্রমাণ পেশ করাও গ্রহণ করে না, পূর্বে যা বলা হয়েছে তার কারণে। আর এই লোকেরা বহু দিক থেকে পথভ্রষ্ট হয়:
(গ) (তাদের ভ্রান্ত ধারণাসমূহের মধ্যে একটি): তাদের ধারণা যে, শ্রুতি (নকল/ওহী) কেবল খবরের (বর্ণনার) মাধ্যমেই আসে, অথচ বিষয়টি এমন নয়। বরং কুরআন এমন সব বুদ্ধিবৃত্তিক প্রমাণাদি (আকলী দালাঈল) সুস্পষ্টভাবে বর্ণনা করেছে—যা দ্বারা দ্বীনি উদ্দেশ্যসমূহ (ধর্মীয় দাবি/বিষয়াদি) জানা যায়—যার অনুরূপ কিছু ‘আইম্মাতুন নাযার’ (তর্কশাস্ত্রের ইমামগণ)-এর কথায় পাওয়া যায় না। ফলে এই উদ্দেশ্যসমূহ (দাবিগুলো) শরয়ী (শাস্ত্রীয়) এবং আকলী (বুদ্ধিবৃত্তিক) উভয়ই হয়।
এবং (তাদের ভ্রান্ত ধারণাসমূহের মধ্যে একটি): তাদের ধারণা যে, রাসূলের সত্যতা কেবল সেই নির্দিষ্ট পদ্ধতির মাধ্যমেই জানা যায়, যা তারা অবলম্বন করেছে। অথচ তারা নিশ্চিতভাবে ভুল করেছে রাসূলের সত্যতা প্রমাণের পদ্ধতিকে তাদের উল্লিখিত বিষয়ের মধ্যে সীমাবদ্ধ করার ক্ষেত্রে। কেননা রাসূলের সত্যতা জানার পদ্ধতিসমূহ বহুবিধ, যেমনটি এই স্থান ব্যতীত অন্য জায়গায় বিস্তারিত আলোচনা করা হয়েছে।
এবং (তাদের ভ্রান্ত ধারণাসমূহের মধ্যে একটি): তাদের ধারণা যে, তারা যে পদ্ধতি অবলম্বন করেছে তা সঠিক, অথচ তা বাতিলও হতে পারে।
এবং (তাদের ভ্রান্ত ধারণাসমূহের মধ্যে একটি): তাদের ধারণা যে, তারা শ্রুতির (ওহীর) বিপরীতে যা পেশ করে, তা আকল (বুদ্ধি) দ্বারা প্রমাণিত। অথচ তারা এই ক্ষেত্রে ভুলকারী; কেননা যখন তা সঠিক মানদণ্ডে পরিমাপ করা হয়, তখন দেখা যায় যে, যা কিতাব ও সুন্নাহর বিরোধিতা করে, তা অজ্ঞাত বিষয়াদি (আল-মাজহূলাত) থেকে উদ্ভূত; তা বুদ্ধিগম্য বিষয়াদি (আল-মা'কূলাত) থেকে নয়।
এই বিষয়ে বিস্তারিত আলোচনা এই স্থান ব্যতীত অন্য জায়গায় করা হয়েছে। আর এখানে উদ্দেশ্য হলো: আল্লাহ তাআলার সিফাতসমূহের (গুণাবলির) মধ্যে এমন কিছু রয়েছে যা আকল (বুদ্ধি) দ্বারাও জানা যেতে পারে, যেমন জানা যায় যে, তিনি আলিম (সর্বজ্ঞ), তিনি কাদির (সর্বশক্তিমান) এবং তিনি হাইয়্যুন (চিরঞ্জীব); যেমনটি তাঁর এই বাণী সেদিকেই দিকনির্দেশনা দেয়: **যিনি সৃষ্টি করেছেন, তিনি কি জানেন না?
** [সূরা আল-মুলক: ৬৭/১৪]।
আর সিফাত (গুণাবলি) প্রতিষ্ঠাকারীদের (মুস বিতাতুস সিফাত) মধ্যেকার নুজজারগণ (তর্কশাস্ত্রবিদগণ) একমত হয়েছেন যে, আকল (বুদ্ধি) দ্বারা জানা যায় (মুহাক্কিকীনদের (গবেষকদের) মতে) যে, তিনি হাইয়্যুন (চিরঞ্জীব), আলীম (সর্বজ্ঞ), কাদির (সর্বশক্তিমান), মুরীদ (ইচ্ছাশক্তিসম্পন্ন); অনুরূপভাবে সাম্’ (শ্রবণ), বাসার (দৃষ্টি) এবং কালামও (কথা বলা) প্রমাণিত হয়।
(ঘ) মুহাক্কিকীন (যাচাইকারী পণ্ডিত)-দের মতে, যুক্তির (আকল) মাধ্যমে [এগুলো প্রমাণিত হয়]। বরং, অনুরূপভাবে ভালোবাসা (আল-হুব্ব), সন্তুষ্টি (আর-রিদা) এবং ক্রোধও (আল-গাদাব)। যুক্তির মাধ্যমে এর প্রমাণ সম্ভব। অনুরূপভাবে, সৃষ্টিকুলের উপর তাঁর উচ্চতা (উলুও) এবং তাদের থেকে তাঁর পৃথকত্ব (মুবা-য়ানাহ) এমন বিষয় যা যুক্তি দ্বারা জানা যায়, যেমনটি ইমামগণ—যেমন আহমাদ ইবনে হাম্বল ও অন্যান্যরা—তা প্রমাণ করেছেন।
এবং যেমন: আব্দুল আলী আল-মাক্কী এবং আব্দুল্লাহ ইবনে সাঈদ ইবনে কুল্লাব। বরং, অনুরূপভাবে রুইয়াহর (আল্লাহকে দেখার) সম্ভাবনাও যুক্তি দ্বারা প্রমাণিত হয়। কিন্তু তাদের মধ্যে কেউ কেউ এই বলে তা প্রমাণ করেছেন যে, প্রতিটি বিদ্যমান সত্তাকেই দেখা সম্ভব। আবার কেউ কেউ এই বলে তা প্রমাণ করেছেন যে, প্রতিটি স্ব-প্রতিষ্ঠিত (ক্বা-য়িমুন বিনাফসিহি) সত্তাকেই দেখা সম্ভব। আর এই পদ্ধতিটি পূর্বেরটির চেয়ে অধিকতর বিশুদ্ধ। এই দুটি পদ্ধতি ছাড়াও নফী (অস্বীকার) এবং ইছবাত (প্রতিষ্ঠা)-এর মধ্যে আবর্তিত একটি বিভাজনের মাধ্যমেও রুইয়াহর প্রমাণ সম্ভব হতে পারে।
যেমন বলা হয়: রুইয়াহ (দর্শন) কেবল অস্তিত্বগত (উজুদিয়্যাহ) বিষয়ের উপরই নির্ভরশীল। কেননা যা কেবল অস্তিত্বগত বিষয়ের উপর নির্ভরশীল, তার জন্য ওয়াজিবুল ক্বদীম (অনাদি, অবশ্যম্ভাবী বিদ্যমান সত্তা) মুমকিনুল মুহাদ্দাস (সৃষ্টিগত, সম্ভাব্য বিদ্যমান সত্তা)-এর চেয়ে অধিকতর উপযুক্ত।
এই বিষয়গুলোর আলোচনা এই স্থান ব্যতীত অন্য জায়গায় বিস্তারিতভাবে করা হয়েছে। এখানে উদ্দেশ্য হলো: এই অধ্যায়ে ইমামগণ এবং সুন্নাহর নুজ্জার (চিন্তাবিদ/যুক্তিবিদ) যারা তাঁদের অনুসরণ করেন, তারা যে পদ্ধতিগুলো অবলম্বন করেন, তার মধ্যে একটি হলো: যদি তিনি (আল্লাহ) দুটি পরস্পর বিরোধী গুণাবলীর (সিফাতাইনুল মুতাক্বাবিলতাইন) একটি দ্বারা গুণান্বিত না হন, তবে অনিবার্যভাবে তাঁকে অন্যটি দ্বারা গুণান্বিত হতে হবে। সুতরাং, যদি তাঁকে জীবন (আল-হায়াত) দ্বারা গুণান্বিত করা না হয়, তবে তাঁকে মৃত্যু (আল-মাওত) দ্বারা গুণান্বিত করতে হবে; আর যদি তাঁকে গুণান্বিত করা না হয়... [অসমাপ্ত]
(হ) কুদরত (ক্ষমতা) দ্বারা (গুণান্বিত না করা হলে) তিনি অক্ষমতা (আজয) দ্বারা গুণান্বিত হতেন; আর যদি তাঁকে শ্রবণ (সাম'), দর্শন (বাসার) এবং কালাম (কথা) দ্বারা গুণান্বিত না করা হতো, তবে তিনি বধিরতা (সামাম), বাকহীনতা (খারাস) এবং বোবা হওয়া (বুকম) দ্বারা গুণান্বিত হতেন। আর এর অনিবার্য পরিণতি (তার্দ) হলো, যদি তাঁকে সৃষ্টিজগত (আল-আলাম) থেকে পৃথক (মুবা-য়িন) হিসেবে গুণান্বিত না করা হয়, তবে তিনি এর অভ্যন্তরে প্রবেশকারী হতেন।
সুতরাং, তাঁর থেকে পরস্পর বিপরীতধর্মী (আল-মুতাক্বাবিলতাইন) দুটি গুণের মধ্যে একটিকে নাকচ করা (সালব) অন্যটির অস্তিত্বকে আবশ্যক করে তোলে (ইয়াস্তালযিমু)। আর তা (নাকচকৃত গুণটি) হলো ত্রুটির (নাক্বস) গুণ, যা থেকে সৃষ্টির মধ্যে পূর্ণাঙ্গ সত্তা মুক্ত থাকে; সুতরাং সৃষ্টিকর্তাকে তা থেকে মুক্ত রাখা (তানযীহ) অধিকতর যুক্তিযুক্ত।
আর এই পদ্ধতিটি আমাদের সেই বক্তব্য থেকে ভিন্ন যে, 'এগুলো হলো পূর্ণতার গুণাবলী (সিফাতু কামাল) যা দ্বারা সৃষ্টিও গুণান্বিত হয়; সুতরাং সৃষ্টিকর্তা (তা দ্বারা গুণান্বিত হওয়ার) অধিক যোগ্য।' কেননা, পূর্ণতার গুণাবলীকে স্বয়ং তাদের মাধ্যমে সাব্যস্ত করার পদ্ধতিটি, সেগুলোর বিপরীত বিষয়কে নাকচ করার মাধ্যমে সাব্যস্ত করার পদ্ধতি থেকে ভিন্ন।
আর নিশ্চয়ই একদল অস্বীকারকারী (নুফাহ) এই পদ্ধতির উপর একটি সুপরিচিত আপত্তি (ই'তিরা-দ মাশহুর) উত্থাপন করেছে, যার মাধ্যমে তারা মানুষকে বিভ্রান্ত করেছে; এমনকি ইছবাতপন্থীদের (গুণাবলী সাব্যস্তকারীদের) অনেকেই এর সঠিকতা অনুমান করতে শুরু করে এবং এর দ্বারা ইছবাতকে দুর্বল করে দেয়। যেমনটি আমেদী (আল-আমাদী) এবং তার মতো চিন্তাবিদদের (নুজ্জার) মধ্যে যারা এই কাজ করেছে, যদিও এটি ক্বারামিতাহ আল-বাত্বিনিয়্যাহ এবং তাদের মতো জাহমিয়্যাহদের মূল বক্তব্য।
অতঃপর তারা বলল: এই বক্তব্য যে, যদি তিনি জীবিত (হাইয়্যান) হওয়া সত্ত্বেও এই গুণাবলী—যেমন শ্রবণ, দর্শন ও কালাম—দ্বারা গুণান্বিত না হন, তবে তিনি সেগুলোর বিপরীত গুণাবলী দ্বারা গুণান্বিত হবেন।
সুতরাং, এর সঠিক বিশ্লেষণ (তাহক্বীক্ব) নির্ভর করে পরস্পর বিপরীতধর্মী বিষয়গুলোর (আল-মুতাক্বাবিলতাইন) বাস্তবতা এবং সেগুলোর প্রকারভেদ স্পষ্ট করার উপর। অতএব আমরা বলছি:
__________
(১) মুদ্রিত কপিতে: আল-আমাদী আমসা (الأمادي أمسى) রয়েছে। দুই মুহাক্কিক্ব মন্তব্য করেছেন: মূল পাণ্ডুলিপিতে এমনই আছে, তবে সংশোধন করা হয়েছে 'সিয়ানাতু মাজমূ' আল-ফাতাওয়া'র ২৫৪ পৃষ্ঠা থেকে।
আর বিপরীতধর্মী বিষয়গুলো (আল-মুতাক্বাবিলান) একই দিক থেকে একটি বস্তুর মধ্যে একত্রিত হয় না। আর তা হলো: হয় তাদের উভয়ের সত্যতা (সিদ্ক্ব) বা মিথ্যাত্বে (কাযিব) একত্রিত হওয়া সঠিক নয়; অথবা উভয় প্রান্তের যেকোনো একটিতে তা সঠিক।
এবং যেহেতু তারা নাকরণ (সালাব) ও সদর্থক (ইজাব) দ্বারা পরস্পর বিরোধী, আর এটি হলো বৈপরীত্যের নাকরণ (তাক্বাবুলুত তানাক্বুদ); আর নাকরণ (তানাক্বুদ) হলো দুটি সিদ্ধান্তের (ক্বাদিয়্যাতাইন) নাকরণ ও সদর্থক দ্বারা এমনভাবে ভিন্ন হওয়া যে, তারা তাদের স্বীয় সত্তার কারণে সত্যতা বা মিথ্যাত্বে একত্রিত হয় না; যেমন আমাদের উক্তি: ‘যায়েদ একটি প্রাণী’ এবং ‘যায়েদ কোনো প্রাণী নয়’।
আর এর উভয় প্রান্তের সত্যতা ও মিথ্যাত্বে একত্রিত হওয়া অসম্ভব হওয়ার বিশেষত্ব হলো: উভয় প্রান্তের মাঝে কোনো মধ্যস্থতা নেই এবং একই দিক থেকে উভয় প্রান্তের কোনো একটির অসম্ভবতা নেই। আর তাদের সত্যতা বা মিথ্যাত্বে একত্রিত হওয়া সঠিক নয়; কারণ, বিদ্যমান বস্তুর স্বয়ং-অপরিহার্য (ওয়াজিবুন বি-নাফসিহি) হওয়া এবং স্বয়ং-সম্ভাব্য (মুমকিনুন বি-নাফসিহি) হওয়া—এগুলো একত্রিতও হয় না, আবার বিলুপ্তও হয় না (অর্থাৎ উভয়টি মিথ্যাও হয় না)।
সুতরাং, যখন তোমরা এই বিভাজনকে গ্রহণ করো—যা হলো: ‘নাকীদদ্বয় (পরস্পর বিরোধী) হলো যা একত্রিত হয় না এবং বিলুপ্তও হয় না’—তখন এই দুটি (ওয়াজিব ও মুমকিন) একত্রিতও হয় না, আবার বিলুপ্তও হয় না। অথচ তারা নাকরণ ও সদর্থক নয়। সুতরাং, সেই নাকীদদ্বয়কে—যা একত্রিত হয় না এবং বিলুপ্তও হয় না—নাকরণ ও সদর্থকের মধ্যে সীমাবদ্ধ করা সঠিক নয়।
এবং এই অবস্থায়, দুটি গুণ—দুটি বিষয়—প্রমাণিত হলো যা একত্রিত হয় না এবং বিলুপ্তও হয় না; আর এই হিসেবে তা চারটি বিভাজনের বাইরে।
সুতরাং, যে ব্যক্তি মৃত্যুকে একটি সত্তাভিত্তিক অর্থ (মা'নান উজুদিয়্যান) হিসেবে গণ্য করে: সে হয়তো বলতে পারে যে, কোনো বস্তুর জীবন (হায়াত) ও মৃত্যু (মাউত) থেকে মুক্ত না হওয়া এই অধ্যায়ের অন্তর্ভুক্ত; অনুরূপভাবে জ্ঞান (ইলম) ও অজ্ঞতা (জাহল), বধিরতা (সামাম) ও মূকতা (বুকম) এবং এ জাতীয় অন্যান্য বিষয়।
(য) (দ্বিতীয় যুক্তি/দিক): বলা হবে যে, এই বিভাগটি পরস্পর অন্তর্ভুক্ত হয়ে যায় (বা একে অপরের মধ্যে প্রবেশ করে); কারণ 'আল-আদাম ওয়াল-মালাকা' (অভাব ও স্বত্ব) 'আস-সালব ওয়াল-ঈজাব'-এর (নেতিবাচকতা ও ইতিবাচকতা) মধ্যে প্রবেশ করে এবং এর চূড়ান্ত কথা হলো এটি তারই একটি প্রকার। আর 'আল-মুতাদ্বায়িফান' (পারস্পরিক সম্পর্কযুক্ত বিষয়াদি) 'আল-মুতাদ্বাদ্বাইন'-এর (বিপরীত বিষয়াদি) মধ্যে প্রবেশ করে; বস্তুত এগুলি তারই একটি প্রকার।
যদি সে বলে: 'আস-সালব ওয়াল-ঈজাব' দ্বারা আমি এমন কিছুকে উদ্দেশ্য করি যা 'আল-আদাম ওয়াল-মালাকা'-এর মধ্যে প্রবেশ করে না – আর তা হলো কোনো কিছু থেকে এমন গুণকে নাকচ করা যা গ্রহণ করার ক্ষমতা তার নেই – আর এই কারণেই এর বিশেষ বৈশিষ্ট্যসমূহের মধ্যে গণ্য করা হয় যে, এর দুই প্রান্তের কোনোটিরই অসম্ভবতা নেই। ইত্যাদি।
তাকে বলা হবে: এর জবাবে দুটি উত্তর রয়েছে: – প্রথমত: এর চূড়ান্ত কথা হলো, 'আস-সালব' (নেতিবাচকতা) দুই প্রকারে বিভক্ত হয়: প্রথমটি: কোনো কিছু দ্বারা গুণান্বিত হওয়া সম্ভব এমন কিছুর নেতিবাচকতা। আর দ্বিতীয়টি: কোনো কিছু দ্বারা গুণান্বিত হওয়া অসম্ভব এমন কিছুর নেতিবাচকতা।
অতঃপর বলা হবে: প্রথমটি হলো এমন কিছুর ইতিবাচকতা যা দ্বারা গুণান্বিত হওয়া সম্ভব কিন্তু আবশ্যক নয়। আর দ্বিতীয়টি হলো এমন কিছুর ইতিবাচকতা যা দ্বারা গুণান্বিত হওয়া আবশ্যক; ফলে এর দ্বারা উদ্দেশ্য হয় অসম্ভব নেতিবাচকতা (সালব মুমতা’নি) এবং আবশ্যক ইতিবাচকতা (ঈজাব আল-ওয়াজিব)। যেমন আমাদের উক্তি: ‘যায়িদ একজন প্রাণী’ (Zayd is an animal)। কারণ এটি একটি আবশ্যক ইতিবাচকতা, এবং ‘যায়িদ পাথর নয়’। কারণ এটি একটি অসম্ভব নেতিবাচকতা।
আর এই অনুমানের ভিত্তিতে, সেই সম্ভাব্য বিষয়াদি (আল-মুমকিনাত) যা অস্তিত্ব ও অনস্তিত্ব উভয়কে গ্রহণ করে – যেমন আমাদের উক্তি: ‘ত্রিভুজ হয় বিদ্যমান অথবা অনস্তিত্বশীল’ – তা 'আল-আদাম ওয়াল-মালাকা'-এর বিভাগের অন্তর্ভুক্ত হবে। অথচ বিষয়টি এমন নয়। কারণ...
(হ) সেই বিভাগ, যেখানে একক গুণান্বিত সত্তা উভয় বিপরীত (ধর্ম) থেকে মুক্ত হতে পারে না। আর সম্ভবপর (আল-মুমকিনাত) বস্তুসমূহের কোনো কিছুই অস্তিত্ব (আল-উজুদ) এবং অনস্তিত্ব (আল-আদাম) থেকে মুক্ত নয়। উপরন্তু, এই অনুমানের ভিত্তিতে—আল্লাহর (আর-রব) সকল গুণাবলী তাঁর জন্য আবশ্যক (ওয়াজিব)। সুতরাং যখন বলা হয়: হয় তিনি ‘হায়্য’ (চিরঞ্জীব), অথবা ‘আলিম’ (মহাজ্ঞানী), অথবা ‘সামি’ (শ্রবণকারী), অথবা ‘বাসির’ (দর্শনকারী), অথবা ‘মুতাকাল্লিম’ (কথনকারী); অথবা তিনি নন: তখন তা আমাদের এই কথার মতো হবে: হয় তিনি বিদ্যমান (মাওজুদ); অথবা তিনি বিদ্যমান নন। আর এটি হলো ‘সালব’ (নেতিবাচকতা) ও ‘ইজাব’ (ইতিবাচকতা)-এর বিপরীতমুখীতা (তাক্বাবুল)। সুতরাং অন্যটিও এর অনুরূপ হবে। আর এর মাধ্যমেই উদ্দেশ্য (আল-মাক্বসুদ) সাধিত হয়।
যদি প্রশ্ন করা হয়: এই গুণাবলী গ্রহণের সম্ভাবনা (ইমকান) জানা না গেলে এটি সহীহ (সঠিক) হবে না: তাকে বলা হবে, এটি কেবল সেই ক্ষেত্রেই প্রযোজ্য যেখানে গুণটি প্রতিষ্ঠিত হওয়া এবং দূর হয়ে যাওয়া সম্ভব, যেমন প্রাণী (আল-হায়াওয়ান)। কিন্তু মহান রবের (আর-রব) ক্ষেত্রে: যদি তাঁর জন্য এই গুণাবলী প্রতিষ্ঠিত হয় বলে ধরে নেওয়া হয়, তবে তা অনিবার্যভাবে (দারুরাতান) আবশ্যক (ওয়াজিব)। কারণ জ্ঞানীদের (আল-উক্বালা) ঐকমত্যে, তাঁর পক্ষে একই সাথে সেই গুণাবলী এবং সেগুলোর অনুপস্থিতি দ্বারা গুণান্বিত হওয়া সম্ভব নয়। কারণ এটি আবশ্যক করে যে তিনি কখনও ‘হায়্য’ (জীবিত), কখনও ‘মাইয়্যিত’ (মৃত), কখনও ‘আসাম্ম’ (বধির), এবং কখনও ‘সামি’ (শ্রবণকারী) হবেন। আর এটি তাঁকে ত্রুটিসমূহ (আন-নাক্বায়েস) দ্বারা গুণান্বিত করা আবশ্যক করে, যা নিশ্চিতভাবে (ক্বাত’আন) নাকচ (মুনতাফি)।
এর বিপরীতে, যারা এই গুণাবলী অস্বীকার (নাফি) করে এবং বলে যে সেগুলোর অস্বীকার কোনো ত্রুটি (নাক্বস) নয়, কারণ তারা মনে করে যে তিনি এই গুণাবলী দ্বারা গুণান্বিত হওয়া গ্রহণ করেন না। কারণ যে ব্যক্তি এই কথা বলে, তার পক্ষে এটা বলা সম্ভব নয় যে, এই গুণাবলী দ্বারা গুণান্বিত হওয়া সম্ভব হওয়া সত্ত্বেও সেগুলোর অস্বীকার ত্রুটি হবে না। কারণ এর ভ্রান্তি (ফাসাদ) অনিবার্যভাবে (বিদ্-দারুরাহ) জানা।
তাকে আরও বলা হবে: তুমি ‘সালব’ (নেতিবাচকতা) ও ‘ইজাব’ (ইতিবাচকতা)-এর বিপরীতমুখীতার (তাক্বাবুল) ক্ষেত্রে যদি উভয় পক্ষের সম্ভাব্যতা (ইমকান) জানার শর্ত দাও: তবে তোমার পক্ষে এটা বলা সহীহ হবে না যে, ‘ওয়াজিবুল উজুদ’ (অনিবার্য অস্তিত্ব) হয় বিদ্যমান (মাওজুদ), অথবা অনস্তিত্ব (মা’দুম)।
(ট) আর অস্তিত্ব যার জন্য অসম্ভব, তা হয় বিদ্যমান, না হয় অনস্তিত্ব; কারণ এখানে দুই পক্ষের একটির অস্তিত্ব জানা। আর অন্যটির অসম্ভবতা জানা। আর যদি আপনি তাদের দুজনের একজনের সম্ভাব্যতা সম্পর্কে জ্ঞানকে শর্ত করেন, তবে আপনার এই কথা বলা সঠিক হবে যে, হয় তিনি জীবিত, না হয় তিনি জীবিত নন; আর হয় তিনি শ্রবণকারী ও দর্শনকারী, না হয় তিনি নন; কারণ যদি অস্বীকৃতি (নাফি) সম্ভব হয়, তবে বিভাজনটি (তাকসিম) সঠিক হবে। আর যদি তা অসম্ভব হয়: তবে সাব্যস্তকরণ (ইসবাত) আবশ্যক হবে এবং উদ্দেশ্য অর্জিত হবে।
যদি বলা হয়: এটি প্রমাণ করে যে এই ব্যাখ্যা (তা'বীল) নাকচ (সালব) ও সাব্যস্তকরণের (ইজাব) বিপরীতে আসে, আর আমরা তা মেনে নিই যেমনটি আপত্তিতে উল্লেখ করা হয়েছে; কিন্তু এর চূড়ান্ত ফল হলো: হয় তিনি শ্রবণকারী, না হয় তিনি শ্রবণকারী নন; আর হয় তিনি দর্শনকারী, না হয় তিনি দর্শনকারী নন; আর বিরোধিতাকারী (মুনাযি') অস্বীকৃতিকে বেছে নেবে।
তখন তাকে বলা হবে: এই অনুমানের ভিত্তিতে: যা সাব্যস্ত করা হয়েছে তা আবশ্যক; আর যা নাকচ করা হয়েছে তা অসম্ভব। সুতরাং হয় এই গুণাবলী তাঁর জন্য আবশ্যক, না হয় তা তাঁর উপর অসম্ভব। আর অসম্ভবতার মতবাদের কোনো ভিত্তি নেই; কারণ এর উপর কোনোভাবেই কোনো প্রমাণ নেই। বরং বলা যেতে পারে: আমরা অনিবার্যভাবে (বিদ্-দিরাহ) অসম্ভবতার বাতিল হওয়া জানি; কারণ এর অসম্ভবতার উপর এমন কিছু দ্বারা প্রমাণ পেশ করা সম্ভব নয়, যা দ্বারা গুণাবলীর মূলনীতি (আসলুস সিফাত) বাতিল করার জন্য প্রমাণ পেশ করা হয়; আর তার (সেই প্রমাণের) অসারতা জানা আছে। অতএব, এই পরিস্থিতিতে তাঁর জন্য এই গুণাবলী আবশ্যক হওয়ার মতবাদ গ্রহণ করা আবশ্যক।
আর জেনে রাখুন, এটি তাঁর জন্য পূর্ণতার গুণাবলী (সিফাতুল কামাল) সাব্যস্ত করার ক্ষেত্রে একটি স্বতন্ত্র পদ্ধতি হিসেবে গ্রহণ করা যেতে পারে। কারণ তা হয় তাঁর জন্য আবশ্যক, না হয় তা তাঁর উপর অসম্ভব। আর দ্বিতীয়টি বাতিল, সুতরাং প্রথমটিই নির্দিষ্ট হয়ে গেল; কারণ তাঁর গ্রহণকারী হওয়া...
(যা) তা থেকে মুক্ত থাকা সত্ত্বেও তার জন্য (উপস্থিতি) সম্ভব, তা প্রমাণ করে যে এটি (সত্তাটি) সম্ভবপর (মুমকিন)। আর এটি তাঁর (আল্লাহর) ক্ষেত্রে অসম্ভব (মুমতানি')। এটি সেই সকল নুজ্জারদের (পর্যবেক্ষক/যুক্তিবিদ) নিকট একটি সুপরিচিত পদ্ধতি, যারা এই পথ অবলম্বন করেছে।
দ্বিতীয় জবাব হলো: বলা যেতে পারে যে, এই নীতির ভিত্তিতে, যখন আমরা বলি: যায়দ হয় বুদ্ধিমান (আকিল) অথবা বুদ্ধিমান নয় (গাইরু আকিল); অথবা হয় জ্ঞানী (আলিম) অথবা জ্ঞানী নয় (লাইসা বি-আলিম); অথবা হয় জীবিত (হাইয়্যুন) অথবা জীবিত নয় (গাইরু হাইয়্যিন); অথবা হয় বাকশক্তি সম্পন্ন (নাতিক) অথবা বাকশক্তি সম্পন্ন নয় (গাইরু নাতিক)—এবং এর অনুরূপ বিষয়াদি, যেখানে কোনো গুণকে এমন একটি স্থান থেকে নাকচ করা হয় যা তা গ্রহণের উপযোগী—তখন এটি (এই বিভাজন) সলব (নেতিবাচকতা) ও ইজাব (ইতিবাচকতা)-এর বৈপরীত্যের (তাক্বাবুলুস সলব ওয়াল ইজাব) বিভাগের অন্তর্ভুক্ত হবে না। অথচ এটি সর্বজনবিদিত যে, এটি অনিবার্যভাবে জ্ঞাত (আল-মা'লুমু বিদ্-দারুরাহ) বিষয়ের পরিপন্থী, জ্ঞানীদের ঐকমত্যের (ইত্তিফাকুল উক্বালা) পরিপন্থী এবং যুক্তিবিদ্যা (মানতিক) ও অন্যান্য শাস্ত্রে তারা যা উল্লেখ করেছে তারও পরিপন্থী।
আর এটিও সর্বজনবিদিত যে, এই ধরনের যুক্তিবাক্যগুলো সলব (নেতিবাচকতা) ও ইজাব (ইতিবাচকতা)-এর মাধ্যমে এমনভাবে পরস্পরবিরোধী (তাতানাক্বাদ) হয় যে, সেগুলোর একটির সত্যতা অন্যটির মিথ্যা হওয়াকে আবশ্যক করে তোলে। সুতরাং, তারা সত্যতা ও মিথ্যাচারে একত্রিত হতে পারে না। অতএব, বৈপরীত্যের (তানাক্বুদ) শর্তাবলী এখানে বিদ্যমান।
তাদের দলগুলোর চূড়ান্ত বক্তব্য হলো, যখন আমরা বলি: 'সে হয় দৃষ্টিশক্তিসম্পন্ন (বসির) অথবা দৃষ্টিশক্তিসম্পন্ন নয় (লাইসা বি-বসির)', তখন এটি ইজাব (ইতিবাচকতা) ও সলব (নেতিবাচকতা) হয়। আর যখন আমরা বলি: 'সে হয় দৃষ্টিশক্তিসম্পন্ন অথবা অন্ধ (আ'মা)', তখন এটি মালিকাহ (অধিকার/উপস্থিতি) ও আদাম (অনুপস্থিতি/বঞ্চনা) হয়। কিন্তু এটি একটি শাব্দিক বিতর্ক (মুনাজাআহ লাফযিয়্যাহ) মাত্র। অন্যথায়, উভয় ক্ষেত্রেই অর্থ একই।
সুতরাং, জানা গেল যে এটি সলব ও ইজাব-এর বৈপরীত্যের (তাক্বাবুলুস সলব ওয়াল ইজাব) একটি প্রকার। আর এটি সেই বৈপরীত্যের সংজ্ঞায় তাদের বক্তব্যকে বাতিল করে দেয় যে, এর দুই প্রান্তের কোনো একটির অন্যটিতে রূপান্তরিত হওয়া অসম্ভব (লা ইসতিহালাহ)। কারণ, এখানে রূপান্তর সম্ভব, যেমনটি অন্ধত্ব (আল-আ'মা) শব্দটি দ্বারা প্রকাশ করা হলেও তা সম্ভব।
তৃতীয় দিক (আল-ওয়াজহুস সালিছ) হলো: বলা যেতে পারে যে, সীমাবদ্ধকারী বিভাজন (আত-তাক্বসিমুল হাসির) হলো এই যে, পরস্পরবিরোধী দুটি বিষয় হয়... (অসমাপ্ত)।
(ক) তারা (দুটি বিষয়) হয় সলব (নঞর্থক/নেতিবাচকতা) ও ইজাব (হ্যাঁ-সূচক/ইতিবাচকতা) দ্বারা ভিন্ন হবে, অথবা তারা এর দ্বারা ভিন্ন হবে না; বরং তারা উভয়ই ইজাবি (ইতিবাচক) হবে কিংবা উভয়ই সলবি (নেতিবাচক) হবে।
প্রথমটি হলো 'নাক্বীদ্বান' (পরস্পরবিরোধী)।
আর দ্বিতীয়টি—হয় স্থানটি (বিষয়টি) তাদের উভয় থেকে খালি হওয়া সম্ভব, অথবা সম্ভব নয়।
আর প্রথমটি হলো 'যিদ্দান' (বিপরীতধর্মী), যেমন কালো ও সাদার মতো।
আর দ্বিতীয়টি: তারা 'নাক্বীদ্বান'-এর অর্থে গণ্য হবে, যদিও তারা উভয়েই সাব্যস্তকারী (ثُبُوتِيَّيْنِ/ইতিবাচক) হয়, যেমন—ওয়াজিব (অনিবার্যতা) ও ইমকান (সম্ভাব্যতা), হুদূস (সৃষ্ট হওয়া) ও ক্বিদাম (অনাদিত্ব), ক্বিয়াম বিন-নাফস (স্বয়ংসম্পূর্ণতা) ও ক্বিয়াম বিল-গাইর (অন্যের উপর নির্ভরশীলতা), মুবায়ানাহ (পৃথকীকরণ) ও মুজানাবাহ (দূরত্ব বজায় রাখা) এবং এ জাতীয় অন্যান্য বিষয়।
আর এটি জানা কথা যে, জীবন ও মৃত্যু, বধিরতা (আস্-সামাম), মূকতা (আল-বুকম) এবং শ্রবণশক্তি (আস-সাম'): এগুলো এমন বিষয় নয় যে, যখন কোনো গুণান্বিত সত্তা তাদের উভয় থেকে খালি হবে, তখন সে তাদের মধ্যবর্তী তৃতীয় কোনো গুণে গুণান্বিত হবে, যেমন কালো ও সাদার মধ্যবর্তী লাল রং। সুতরাং জানা গেল যে, গুণান্বিত সত্তা তাদের দুটির যেকোনো একটি থেকে খালি হতে পারে না। অতএব, যখন একটি বিলুপ্ত হবে, তখন অন্যটি অনিবার্যভাবে সাব্যস্ত হবে।
(চতুর্থ যুক্তি: আল-ওয়াজহুর্ রাবি’): যে স্থান (সত্তা) জীবন, জ্ঞান, ক্ষমতা, কথা (কালাম) এবং এ জাতীয় গুণাবলিতে গুণান্বিত হওয়াকে গ্রহণ করে না, তা সেই স্থান অপেক্ষা অধিক ত্রুটিপূর্ণ (আনক্বাস) যা এগুলো গ্রহণ করতে পারে কিন্তু বর্তমানে তা থেকে খালি। এই কারণেই পাথর ও এ জাতীয় বস্তু একজন অন্ধ জীবিত সত্তা অপেক্ষা অধিক ত্রুটিপূর্ণ।
আর এই অবস্থায়, যখন সৃষ্টিকর্তা (আল-বারী) এই গুণাবলিকে গ্রহণ করা সত্ত্বেও তাদের নেতিবাচকতা থেকে মুক্ত ও পবিত্র, তখন তাঁর জন্য এই গুণাবলি গ্রহণ করার অসম্ভবতা থেকে পবিত্র হওয়া অধিকতর উপযুক্ত ও জরুরি (আওলা ওয়া আহরা)। কেননা, যদি তিনি এগুলো গ্রহণ করেন বলে ধরে নেওয়া হয়, তবে পরস্পরবিরোধী বিষয়গুলোর নিষেধ (একত্রে বিলুপ্তি) অসম্ভব হয়ে যায়। আর তাঁর জন্য ত্রুটিপূর্ণ গুণাবলিতে গুণান্বিত হওয়া অসম্ভব। সুতরাং তাঁর জন্য কামালিয়াতের (পূর্ণতার) গুণাবলিতে গুণান্বিত হওয়া ওয়াজিব (অনিবার্য)। আর যদি তিনি গ্রহণ না করেন বলে ধরে নেওয়া হয়... (অসমাপ্ত)
(ল) তাঁর জন্য না কামালিয়াতের গুণাবলী দ্বারা গুণান্বিত হওয়া সম্ভব, আর না ত্রুটির গুণাবলী দ্বারা গুণান্বিত হওয়া সম্ভব। আর এটি (দ্বিতীয় অবস্থাটি) আরও কঠিনভাবে অসম্ভব। সুতরাং, এটি প্রমাণিত হলো যে, তাঁর জন্য ঐ গুণাবলী দ্বারা গুণান্বিত হওয়া সম্ভব এবং তা তাঁর জন্য ওয়াজিব (আবশ্যিক)। আর এটাই হলো কাম্য বিষয়। আর এটি অত্যন্ত উত্তম (যুক্তি)। (পঞ্চম দিক: বলা যেতে পারে যে:) আপনারা ‘আদম’ (অনস্তিত্ব) ও ‘মালাকা’ (অধিকার/উপস্থিতি)-এর বৈপরীত্যকে এমন বস্তুর মধ্যে সীমাবদ্ধ করেছেন যার জন্য গুণান্বিত হওয়া সম্ভব। সুতরাং, যদি আপনারা ‘ইমকান’ (সম্ভাব্যতা) দ্বারা ‘আল-ইমকান আল-খারিজি’ (বাহ্যিক সম্ভাব্যতা) উদ্দেশ্য করেন—যা হলো বাহ্যিকভাবে সেটির অস্তিত্ব জানা—তাহলে এটি দুই কারণে বাতিল হবে:
- প্রথমত: এটি আপনাদের জন্য আবশ্যক করে তোলে যে, জড়বস্তুসমূহকে এমনভাবে বর্ণনা করা যাবে না যে, তারা না জীবিত, না মৃত, না বাকশক্তিসম্পন্ন, না নীরব। আর এটি আপনাদেরই বক্তব্য—তবে এটি নিছক একটি পরিভাষা মাত্র। এবং (এটি আবশ্যক করে তোলে) যে আপনারা এই জড়বস্তুসমূহকে মৃত্যু (*mawt*) ও নীরবতা (*samt*) দ্বারা বর্ণনা করবেন না, অথচ কুরআন তা দ্বারা এসেছে। আল্লাহ তাআলা বলেছেন: **আর আল্লাহকে বাদ দিয়ে যাদেরকে তারা ডাকে, তারা কিছুই সৃষ্টি করতে পারে না, বরং তাদেরকেই সৃষ্টি করা হয়।
তারা মৃত, জীবিত নয়, আর তারা জানেও না কখন তাদেরকে পুনরুত্থিত করা হবে।
** (সূরা নাহল, ১৬:২০-২১)। এটি প্রতিমাসমূহ (*al-asnam*) সম্পর্কে বলা হয়েছে, আর সেগুলো জড়বস্তুর অন্তর্ভুক্ত, এবং সেগুলোকে মৃত্যু দ্বারা গুণান্বিত করা হয়েছে।
আর আরবরা ভূমিকে ‘আল-হায়াওয়ান’ (জীবিত) ও ‘আল-মাওতান’ (মৃত) এই দুই ভাগে বিভক্ত করে। ভাষাবিদগণ বলেছেন: ‘আল-মাওতান’ (উচ্চারণে স্বরচিহ্ন সহকারে) হলো ‘আল-হায়াওয়ান’-এর বিপরীত। বলা হয়: ‘আল-মাওতান’ ক্রয় করো, ‘আল-হায়াওয়ান’ ক্রয় করো না। অর্থাৎ, ভূমি ও ঘরবাড়ি ক্রয় করো; আর ক্রীতদাস ও চতুষ্পদ জন্তু ক্রয় করো না। আর তারা আরও বলেছেন: ‘আল-মাওয়াত’ হলো যাতে কোনো রূহ (প্রাণ) নেই। যদি বলা হয়: এটিকে তো ‘মাওয়াত’ বলা হয় কেবল সেই ‘হায়াত’ (জীবন)-এর বিবেচনায়, যা হলো ভূমিকে জীবিত করা (চাষাবাদ করা)। উত্তরে বলা হবে: এটি প্রমাণ করে যে, ‘হায়াত’ (জীবন) হলো প্রাণীর জীবনের চেয়েও ব্যাপক, এবং জড়বস্তুকেও জীবন দ্বারা গুণান্বিত করা যায়, যদি তা চাষাবাদ ও আবাদের উপযোগী হয়। আর ‘আল-খারাস’ (বোবা হওয়া) হলো ‘আন-নুতক’ (বাকশক্তি)-এর বিপরীত, এবং আরবরা বলে... (অসমাপ্ত)।
(ম) ‘লাবানুন আখরাস’ (নীরব দুধ) অর্থাৎ, ঘন বা জমাট বাঁধা দুধ, যা পাত্রের মধ্যে কোনো শব্দ করে না। ‘ওয়া সাহাবাতুন খারসাউ’ (নীরব মেঘ) যাতে কোনো বজ্রপাত (রা'দ) বা বিদ্যুৎ (বারক) নেই। ‘ওয়া আলামুন আখরাস’ (নীরব পর্বতচূড়া) যখন পর্বত থেকে তার কোনো প্রতিধ্বনির (সাদা) শব্দ শোনা যায় না। এবং বলা হয়: ‘কাতিবাতুন খারসাউ’ (নীরব সৈন্যদল)। আবূ উবাইদাহ বলেছেন: এটি হলো সেই সৈন্যদল যা প্রচুর বর্মের (দিরউ') কারণে নীরব থাকে, যার কোনো খটখট শব্দ (ফাকা-কি') নেই।
আর এর চেয়েও বেশি তাৎপর্যপূর্ণ হলো ‘আস-সামত’ (গভীর নীরবতা) এবং ‘আস-সুকূত’ (নিস্তব্ধতা); কারণ এটি এমন ব্যক্তির ক্ষেত্রে ব্যবহৃত হয়, যে কথা বলতে সক্ষম হওয়া সত্ত্বেও তা পরিহার করে; পক্ষান্তরে ‘আল-খারাস’ (বোবা হওয়া) হলো কথা বলার অক্ষমতা। এতদসত্ত্বেও আরবরা বলে: ‘মা লাহু সামিতুন ওয়া লা না-তিকুন’ (তার নীরব সম্পদও নেই, বাকশক্তি সম্পন্ন সম্পদও নেই)। এখানে ‘আস-সামিত’ হলো সোনা ও রূপা, আর ‘আন-না-তিক’ হলো উট ও ছাগল/ভেড়া। সুতরাং দুধের মধ্যে ‘আস-সামিত’ হলো ঘন দুধ। আর ‘আস-সামূত’ হলো সেই বর্ম যা নীরব থাকে যখন তার কোনো শব্দ শোনা যায় না।
তারা বলে: ‘দাব্বাতুন আজমাউ ওয়া খারসাউ’ (বাকশক্তিহীন ও নীরব প্রাণী) যা কথা বলে না এবং সাধারণত যার কথা বলার ক্ষমতা থাকে না। আর এরই অন্তর্ভুক্ত হলো নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লামের বাণী: الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ
(বাকশক্তিহীন প্রাণীর দ্বারা সৃষ্ট ক্ষতিপূরণহীন)।
অনুরূপভাবে ‘আল-আমইয়া’ (অন্ধত্ব) প্রসঙ্গে আরবরা বলে: ‘আমা আল-মাওজু ইয়া'মী আমা’ (ঢেউ অন্ধ করেছে, অন্ধ করে, অন্ধত্ব), যখন তা আবর্জনা (আল-কাযা) ও ফেনা (আয-যাবাদ) নিক্ষেপ করে। আর ‘আল-আ'মাইয়ান’ (দুটি অন্ধ বস্তু) হলো: বন্যা (আস-সাইল) এবং উত্তেজিত উট (আল-জামাল আল-হাইজু)। আর ‘আমা আলাইহি আল-আমর’ (বিষয়টি তার কাছে অন্ধ হয়ে গেল) যখন তা অস্পষ্ট হয়ে গেল। এরই অন্তর্ভুক্ত হলো আল্লাহ তাআলার বাণী: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ
(সুতরাং সেই দিন তাদের কাছে খবরগুলো অস্পষ্ট হয়ে যাবে)।
এই উদাহরণগুলোর মধ্যে কিছু সম্পর্কে হয়তো বলা যেতে পারে যে, এটি এমন গুণের অনুপস্থিতি যা বস্তুটি ধারণ করতে সক্ষম, যেমন শব্দ; কিন্তু এর মধ্যে এমন কিছুও রয়েছে যা ধারণ করতে সক্ষম নয়, যেমন প্রতিমাদের (আল-আসনামের) মৃত্যু।
দ্বিতীয়ত: জড় বস্তুসমূহের পক্ষেও এই গুণাবলিতে গুণান্বিত হওয়া সম্ভব। কেননা আল্লাহ সুবহানাহু ওয়া তাআলা জড় বস্তুর মধ্যে জীবন সৃষ্টি করতে সক্ষম, যেমন তিনি মূসা (আলাইহিস সালাম)-এর লাঠিকে এমন এক জীবন্ত সাপে পরিণত করেছিলেন যা দড়ি ও লাঠিগুলো গিলে ফেলেছিল। – আর যখন এটি ছিল (অসমাপ্ত)।
(ন) সাধারণ বিষয়াদির সম্ভাব্যতা প্রসঙ্গে: তা এমন বিষয় যা তাওয়াতুরের (অবিচ্ছিন্ন বর্ণনার) মাধ্যমে জানা গেছে—এবং আপনারাও বহু স্থানে এর প্রবক্তা। আর যখন জড় পদার্থসমূহের পক্ষে জীবন ও জীবনের আনুষঙ্গিক বিষয়াদি দ্বারা গুণান্বিত হওয়া সম্ভব, তখন প্রমাণিত হয় যে সকল বিদ্যমান বস্তুর পক্ষেই তা দ্বারা গুণান্বিত হওয়া সম্ভব। সুতরাং সৃষ্টিকর্তা এই সম্ভাবনার জন্য অধিকতর যোগ্য। আর যদি আপনারা মানসিক সম্ভাব্যতা (Conceptual Possibility) উদ্দেশ্য করেন—যা হলো অসম্ভবতার জ্ঞান না থাকা—তাহলে এটি আল্লাহর ক্ষেত্রেও বিদ্যমান। কেননা তাঁর শ্রবণ (সাম্'), দর্শন (বাসার) ও কথা (কালাম) দ্বারা গুণান্বিত হওয়ার অসম্ভবতা জানা যায় না।
(ষষ্ঠ যুক্তি হলো এই যে, বলা হবে: ধরে নেওয়া যাক যে বাহ্যিক সম্ভাব্যতা (External Possibility) সম্পর্কে জ্ঞান থাকা অপরিহার্য) তবে কোনো বস্তুর জন্য গুণের সম্ভাব্যতা কখনও জানা যায় তার নিজের অস্তিত্বের মাধ্যমে, অথবা তার অনুরূপ কোনো কিছুর অস্তিত্বের মাধ্যমে, অথবা এমন কিছুর অস্তিত্বের মাধ্যমে যা ঐ বস্তুর চেয়েও তার জন্য অধিকতর যোগ্য। আর এটা জানা কথা যে জীবন (হায়াত), জ্ঞান (ইলম), ক্ষমতা (কুদরত), শ্রবণ (সাম্'), দর্শন (বাসার) ও কথা (কালাম)—এগুলো সৃষ্ট বিদ্যমান বস্তুসমূহের জন্য প্রমাণিত ও তাদের জন্য সম্ভব। সুতরাং সৃষ্টিকর্তা মহান আল্লাহর জন্য এগুলোর সম্ভাব্যতা অধিকতর যোগ্য ও উপযুক্ত; কেননা এগুলো পূর্ণতার গুণাবলী (সিফাতুল কামাল)।
আর তিনি গুণাবলী দ্বারা গুণান্বিত হওয়ার ক্ষমতা রাখেন; আর যদি এগুলো তাঁর ক্ষেত্রে সম্ভব হয়, কিন্তু তিনি যদি এগুলোর দ্বারা গুণান্বিত না হন, তবে তিনি এগুলোর বিপরীত গুণাবলী দ্বারা গুণান্বিত হবেন।
(সপ্তম যুক্তি হলো এই যে, বলা হবে: এই গুণাবলীকে কেবল অস্বীকার করাই তাঁর সত্তার জন্য ত্রুটি, চাই সেগুলোকে অন্ধত্ব (আমা), বধিরতা (সামাম) ও মূকতা (বুকম) নামে অভিহিত করা হোক বা না হোক। আর এ বিষয়ে জ্ঞান স্বতঃসিদ্ধ (দারূরী)। আর যদি আমরা দুটি বিদ্যমান সত্তা কল্পনা করি, যার একটি শোনে, দেখে ও কথা বলে এবং অন্যটি এমন নয়: তবে প্রথমটি দ্বিতীয়টির চেয়ে অধিকতর পূর্ণাঙ্গ হবে। আর এই কারণেই আল্লাহ সুবহানাহু ওয়া তাআলা এমন ব্যক্তির নিন্দা করেছেন যে এমন কিছুর ইবাদত করে যার মধ্যে এই গুণাবলী অনুপস্থিত; অতঃপর তিনি বলেন: (এখানে উদ্ধৃতি শুরু হচ্ছে, যা অসম্পূর্ণ)।
(স) ইবরাহীম আল-খালীল (বলেছিলেন): তুমি কেন এমন কিছুর ইবাদত করো যা শোনে না, দেখে না এবং তোমার কোনো উপকারেও আসে না?
[সূরা মারইয়াম ১৯:৪২]
আর তাঁর কাহিনীতে তিনি আরও বলেছেন: সুতরাং তোমরা তাদের জিজ্ঞেস করো, যদি তারা কথা বলতে পারে।
[সূরা আল-আম্বিয়া ২১:৬৩]
আর আল্লাহ তাআলা তাঁর (ইবরাহীমের) পক্ষ থেকে বলেছেন: তোমরা যখন ডাকো, তখন কি তারা তোমাদের ডাক শুনতে পায়?
অথবা তারা কি তোমাদের কোনো উপকার বা ক্ষতি করতে পারে?
তারা বলল, বরং আমরা আমাদের পূর্বপুরুষদেরকে এমনটিই করতে দেখেছি।
তিনি বললেন, তোমরা কি ভেবে দেখেছ তোমরা কিসের ইবাদত করতে?
তোমরা এবং তোমাদের প্রাচীন পূর্বপুরুষেরা?
নিশ্চয়ই তারা আমার শত্রু, রাব্বুল আলামীন (সৃষ্টিকুলের প্রতিপালক) ব্যতীত।
[সূরা আশ-শুআরা ২৬:৭২-৭৭]
অনুরূপভাবে, বাছুরের (ঘটনা সংক্রান্ত) মূসার কাহিনীতে (আল্লাহ বলেছেন): তারা কি দেখেনি যে, সেটি তাদের সাথে কথা বলে না এবং তাদের কোনো পথও দেখায় না? তবুও তারা সেটিকে উপাস্যরূপে গ্রহণ করল এবং তারা ছিল যালিম (অত্যাচারী)।
[সূরা ত্বাহা ২০:৮৯]
আর আল্লাহ তাআলা বলেছেন: আর আল্লাহ দু’জন লোকের উপমা পেশ করেছেন: তাদের একজন বোবা, কোনো কিছুর উপরই তার ক্ষমতা নেই, আর সে তার মনিবের উপর এক বোঝা; তাকে যেখানেই পাঠানো হোক না কেন, সে কোনো কল্যাণ নিয়ে আসে না। সে কি তার সমান হতে পারে, যে ন্যায়বিচারের আদেশ দেয় এবং যে সরল পথে (সিরাতে মুস্তাকীমে) প্রতিষ্ঠিত?
[সূরা আন-নাহল ১৬:৭৬]
সুতরাং তিনি (আল্লাহ) বোবা ও অক্ষম ব্যক্তির সাথে ন্যায়বিচারের আদেশদাতা—যিনি সরল পথে প্রতিষ্ঠিত—তাঁর তুলনা করেছেন।
